مقالة د- لؤي رحيم داود
الحشد الشعبي المقدس تجارة مع الله
الكل يعرف ان للتجارة أنواع لاتعد ولا تحصى وكلها تصب في هدف واحد ألا وهو تحقيق الربح المادي لكنها قد تأتي بالخسارة أيضا ألا أن هنالك تجارة نادرة ليس فيها خسارة أبدا بل ربح دائم يختص بها أحباب الله التي تأتي بعد إيمان كامل بنمط تلك التجارة بما لا يشوبها نوايا مبيتة ولا طمع. بل زهد بالدنيا ورغبة في الآخرة وتلك من صفات أهل بيت النبوة (ع) ومن سار في نهج النبي الأكرم (ص) بما عرفوا بأعلى مرتبة من تلك التجارة وهي الجهاد بالنفس في سبيل الله للحفاظ على مقومات الدين الصحيحة من خلال حفظ الأرض والعرض أينما وجدوا موجب لذلك.
وبعد نداء المرجعية كشفت لنا تجربة الحشد الشعبي المقدس , نماذج كثيره من أحباب الله الذين هبوا لتلبية النداء وفي الديوانية مدينتي كما في مدن العراق الأخرى الكثير من النماذج التي يقف المرء منها موقف إجلال وإكبار من خلال القصص البطولية بوصفها نبع ماء دافق لاينقطع البتة ومنها قصة الشهيد البطل ( حسين كريم كاظم الحمداوي ابو مرتضى ) فهذا الشهيد أب ولديه من الأملاك ما يكفي أحفاد أحفاده من محال تجارية وأراض زراعية ودور سكنية فضلا عن مساهمته في أعمار بيوت الله ومساعدة المحتاجين والسؤال هنا؟ ما الذي يدفع رجل مثله ليكون أول المتطوعين سوى صدق النية والبحث عن مرضاة الله مثله مثل كل زملاءه في الحشد الشعبي حيث كان يحث الشباب على التطوع اذ اخبرني ابنا أخيه(نذير وعمار) عن مواقفه الثابتة ومنها ما قاله لنذير لم لا تلتحق معنا فيمازحه ويقول له عندما تستشهد ساحل مكانك فيرد عليه أذن ( حضر روحك ) وهذا يدل أن هذا الرجل ترك تجارة الدنيا وعياله ليتاجر مع الله حتى النهاية .
فلم تملآ عينه تجارة الدنيا بل زادته زهدا وإيمانا كما ان إخوته الذين التحقوا معه ومنهم الحاج ( محسن ) وابن عمه (قيس جواد كاظم)الذي استشهد من بعده بمدة قصيرة والأخر الذي جرح في المعركة وكلما استشهد احدهم ازداد عدد المتطوعين أضعاف مضاعفة حتى جاره الذي يبعد بضعة أمتار عن أملاكه ويدعى (ابو موسى ) وهو صاحب أسواق كبيرة تغنيه عن اي حاجة مادية تركها لأولاده والتحق بالحشد الشعبي المقدس لا لشئ الا للتجارة مع الله . وهنالك أناس تخلوا عن كراسي المسؤولية وكانوا جزءا من الحشد الشعبي ليثبتوا صدق النية في التجارة مع الله وليس لهدف إعلامي من خلال مواقفهم المشرفة التي نراها على ارض الواقع فلينظر آهل الدنيا قراصنة المال وملذاتها الدواعش المتاجرين مع الشيطان الذين يريدون تهشيم قواعد الدين ليحللوا ما حرم الله ويحرموا ما احل لهم فلينظروا لأحباب الله الذين لايسالون احد أجرا سوى مرضاة الله وحسبهم ان الله يقبل تجارتهم التي لن تبور وهذه الأدلة لكي لايتسرب الشك لنفوس البعض تحت أبواق الاعلام المغرض والذين عدوهم شعب العراق بأكمله حتى المأجور من قبلهم اذا انتفت الحاجة أليه فالتجارة مع الله لا ينالها الا ذو حظ عظيم فطوبى لشهداء الحشد الشعبي المقدس.





